ابن حجر العسقلاني
380
فتح الباري
أبي عروبة عن قتادة في هذا الحديث بعينه وسانبه عليه في آخره وكما تقدم في رواية هشام عن قتادة عن أنس في كتاب الايمان بلفظ يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة وفي رواية ثابت عند أحمد فأقول أي رب أمتي أمتي فيقول أخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة ثم ذكر نحو ما تقدم وقال مثقال ذرة ثم قال مثقال حبة من خردل ولم يذكر بقية الحديث ووقع في طريق النضر بن أنس قال فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين انسانا واحدا فما زلت أتردد على ربي لا أقوم منه مقاما الا شفعت وفي حديث سلمان فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة ثم شعيرة ثم حبة من خردل فذلك المقام المحمود وقد تقدمت الإشارة إلى شئ من هذا في شرح الحديث الثالث عشر ويأتي مبسوطا في شرح حديث الباب الذي يليه ( قوله ثم أخرجهم من النار ) قال الداودي كأن راوي هذا الحديث ركب شيا على غير أصله وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف وفي آخره ذكر الشفاعة في الاخراج من النار يعني وذلك انما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار ثم يقع بعد ذلك الشفاعة في الاخراج وهو اشكال قوي وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره بأنه قد وقع في حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن له أي في الشفاعة وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق الحديث قال عياض فبهذا يتصل الكلام لن الشفاعة التي لجا الناس إليه فيها هي الإراحة من كرب الموقف ثم تجئ الشفاعة في الاخراج وقد وقع في حديث أبي هريرة يعني الآتي في الباب الذي يليه بعد ذكر الجمع في الموقف الامر باتباع كل أمة ما كانت تعبد ثم تمييز المنافقين من المؤمنين ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه فكان الامر باتباع كل أمة ما كانت تعبد هو أول فصل القضاء والإراحة من كرب الموقف قال وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها ( قلت ) فكأن بعض الرواة حفظ مالم يحفظ لاخر وسيأتي بقيته في شرح حديث الباب الذي يليه وفيه حتى يجئ الرجل فلا يستطيع السير الا زحفا في جانبي الصراط كلاليب مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوش في النار فظهر منه أنه صلى الله عليه وسلم أول ما يشفع ليقضي بين الخلق وان الشفاعة فيمن يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك وقد وقع ذلك صريحا في حديث ابن عمر اختصر في سياقه الحديث الذي ساقه أنس وأبو هريرة مطولا وقد تقدم في كتاب الزكاة من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ ان الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الاذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيؤمئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ووقع في حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى ثم امتدحه بمدحة يرضى بها عني ثم يؤذن لي في الكلام ثم تمر أمتي على الصراط وهو منصوب بين ظهراني جهنم فيمرون وفي حديث ابن عباس من رواية عبد الله بن الحارث عنه عند أحمد فيقول عز وجل يا محمد ما تريد ان أصنع في أمتك فأقول يا رب عجل حسابهم وفي رواية عن ابن عباس عند أحمد وأبي يعلى فأقول أنا لها حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فإذا أراد الله أن يفرغ من خلقه نادى مناد أين محمد وأمته الحديث وسيأتي بيان ما يقع في الموقف قبل نصب الصراط في شرح حديث الباب الذي يليه وتعرض